في اليوم التالي...
و بعد حمام طويل خرجت تلف رأسها للغرفة لتفاجأ بذلك المنظر في غرفتها...شهد ترتدي فستاناً أحمر و مما يبدو أنه طويل جداً عليها...حتى أن يديها تغوصان فيه...و ملك بدورها واضعة تلك الحقيبة الواصلة لحد الأرض على يدها و ترتدي ذلك الكعب العالي الكبير جداً على قدميها لتقولان لها...\ماااماا شوووفي بابا سطااام جااب هذول...
في البداية لم تفهم ما يحدث...و لكنها و بعد فترة استوعبت...فهذا هو الفستان الذي أعجبها في إحدى المرات التي كانوا فيها في السوق...نعم تذكر جيداً...ذلك الفستان الأحمر الذي يصل لحد الركبة و هو ملتصق بالجسد..لكم أعجبت به...حتى سألها ذلك الآخر...\عجبك؟!!
لترد ببرود...\لاه...و هي تعلم يقيناً أنها و إن أخذته فلن ترتديه بوجوده...نعم..تذكر جيداً...
و ذلك الكعب العالي الذي أغرمت به...و الحقيبة التي عشقتها...كلها أشياء لم تقم بشرائها...
كيف تذكرها؟!!
و لماذا أحضرها لها؟!!
و لماذا يتصرف هو بهذه الطريقة؟!!
هنا..وصلت حدها من كل تصرفاته...و من كل أساليبه...و من كل شئ...و لم تعد لها القدرة على الإحتمال...و خرجت مندفعة نحو غرفته و هي تفتح بابها بكل قوتها لتفاجأ به وهو يرتب ملابساً داخل تلك الحقيبة الموضوعة فوق السرير...قالت و بكل ما فيها من قوة..\وش اللي تبيني أفهمه من هالتصرف؟!!...ليش سويت كذا؟!!
قال بهدوء..\وش التصرف اللي غلطت فيه؟!!
صبا \ليش إشتريت كل هالإشيا؟!!...ليش؟!
توقف عن ترتيب الملابس وهو يتأملها بصورة غريبة...\يعني كوني أشتري لك هدية هذي صارت مشكلة؟!!
صرخت و بإنفعال..\إيييه..لما يكون قبلها إنت شايفني ماسكة دبلته لفهد...المفروض إنك تصرخ فيني.. تزعل...تعصب أو أي شي...مو تجيب لي هدية...
و بنفس نظرته...\ههه...يعني كوني جبت هدية أنا تصرفت غلط؟!!...تبيني أعصب؟!..أزعل؟!!...
صبا و بنفس غضبها \إييه؟!!..أبي أحس إنك رجال مثلك مثل غيرك..تعصب و تغضب و تصيح...مو تعاملني بطريقة مثالية...هالطريقة ما رح تخليني أتعلق فيك و أحبك....
اقترب منها حتى لم يعد هنالك ما يفصل بينهما..\منو اللي قالك إني أتصرف كذا عشان تحبيني؟!!صبا..أنا ماني غبي؟!...إذا أنا أسمعك و إنتي تنادين بإسمه..و أدري إنك لساتك تحبينه..و مارح تنسينه...و يا هانم إذا تبيني أعاملك بالطريقة اللي يتصرف فيها كل رجال تدرين زين وش أول شي رح أطلبه منك...تبيني أطلبه منك؟!!!
ارتجفت يداها من كلماته لتقول بتردد..\س..سطام لا تحاول تغير الموضوع..هذا مهوب موضوعنا..صمتت لتردف...سطام انا ماني فاهمة فيك شي...و م..
أجابها بنبرة غريبة...\و لا عمرك حتفهمي...
اقتربت منه و هي تضغط على صدره بإصبعها...\لا تخليني أنا المذنبة فهالموضوع...ماني بروحي اللي متعلقة بشخص ثاني...إنت كمان لك اللي تحبها و تكتب فيها أشعار...
تأملها بإستغراب لتقول بتردد..\إي...إيه...أ..أنا قريت كل الأشعار اللي فمكتبك...و ما يهمني منو اللي تكتب فيها هالكلام...بس هذا الكلام و إن دل على شي... يدل على إنك كمان قلبك مع وحدة ثانية و...أوقفها وهو يغلق فمها تماماً..
..\ششش...كفاااااية...كفاية..
و لم يتركها حتى هدأت تماماً...ليبتعد عنها و يكمل ترتيب الملابس وهو يقول بهدوء...\و بعيدها مرة ثانية...عمرك مارح تفهمي شي...
كانت ستصرخ مرة اخرى..و لكنها توقفت عندما بدأت بإستيعاب الحقيبة و الملابس التي توضع فيها لتقول..\وش ذا؟!!
قال بنفس هدوئه الغريب...\إيه..أنا بسافر رحلة عمل و إحتمال تطول هالمرة...مادري كم..
قالت مستنكرة...\و متى كنت بتقول لي؟!!
سطام \الحين...
صبا \إنت ليش بتت..و لكن قطع كلماتها دخول الصغيرتان و هما منفعلتان...سطااام شوووف أنا أحلى و لا هي...ليبتسم لهما و يقول...\ثنينكم تخبلوا...
كانت تود لو تصرخ فيه بكل قوتها...و لكن دخول الصغيرتان منعها من فعل ذلك...
***********************
القصر...
ناولت صغيرها ذلك اللون الأصفر و هي تقول له..\الشمس بنخليها صفرا كذا..خذه...راقبته لوهلة و هو يقوم بتلوين تلك الرسمة...قامت من قربه و هي تبتعد عنه لتتأمل تلك الأزهار التي تحيط الحديقة الخارجية...
في الجهة الأخرى كان يراقبها ذلك الآخر...هي نفس عاداتها..لم تتركها...
تتمشى في الحديقة و هي تقطف وردة تلو الأخرى...
تقربها من أنفها و هي تشم
عبير رائحتها...
تتأملها لوهلة..
تمشي في طريقها...
هي تناولت تلك الوردة بيدها..ثم التفتت لترجع لصغيرها و لكنها تفاجات بإصطدامها بذلك الجسد الضخم القابع خلفها...رجعت خطوة للوراء و هي تشهق ليقترب هو منها وهو يقول..\على نفس عاداتك القديمة...ما تركتيها...
كانت واقفة لوهلة دونما أي رد منها و هي تحاول إستيعاب الموقف....منذ متى وهو واقف خلفها...نظرت له لوهلة ثم ابتعدت خطوة و هي ترجع لتتأمل الأزهار...ثم قالت بهدوء..\على أساس إنك تعرفني زين؟!
ابتسم هو على ردها...ثم اقترب من إحدى الأزهار وهو يقطفها.. بدأ بقطع ورقها واحدة تلو الأخرى وهو يقول...\ما تحسين إن هالموقف مر علينا من قبل؟!!
كشرت ملامحها و هي مستغربة منه...نعم...هي تذكر تماماً موقفاً مشابهاً لهذا الموقف...في الحديقة..و مع الصغيرتان شهد و ملك...عندما تناول إحدى الزهور و بدأ بقطعها بنفس الطريقة...و لكن...!!!
أيذكر هو تلك التفاصيل؟!!
و لماذا يذكرها...؟!!
التفت عليه و بإنفعال باد على ملامحها...\وش هالدور؟!!...قولي وش هالدور الجديد اللي تلعبه علي؟!!...من يومين بس كنت تقولي كلام يسم البدن..و الحين تبي تقولي إنك تذكر موقف صار من سنين...؟!!
قال لها و ببرود...\دور؟!!
قالت و بإنفعال متزايد..\وش تسميه؟!!..إذا كل يوم أشوف فيك شخصية غير و أنا مو فاهمة السبب؟!!
ابتعد عنها وهو يتأمل باسل القابع بعيداً عنهما وهو مندمج بشخبطة تلك الورقة القابعة أمامه...قال لها بهدوء غريب..\لهالدرجة تكرهيني؟!
ازدادت حيرتها من جملته التي لا ترد على سؤالها الأخير...ليكمل هو..\إيه...سمعتكلمك مع جدتي؟!...التفت عليها وهو يقف امامها تماماً و لا يفصل بينهما إلا القليل...\تكرهيني لدرجة تعلنيها على الكل؟!!
تفاجات تلك الأخرى و كل ما يرد لذهنها هو شئ واحد فقط..قالت له بتساؤل..\شنو اللي سمعته؟!!...قول؟!...من متى و إنت واقف سامع كلامي؟!!.
استغرب من خوفها...أهنالك شئ تخبئه عليه؟!...قال لها وهو يرفع إحدى حاجبيه..\وش فيك؟!..ليش فيه شي قلتيه و خايفة إني أسمعه؟!!
انتبهت هي لنبرتها لترجع خطوة للوراء و تقول...\لاه..وش اللي يخوفني...يعني وش بتسوي فيني أكثر من اللي سويته؟!!
يسار \ههه...يعنيي تكرهيني؟!!
نورة \و إنت شايف ممكن يكون فيه شي ثاني جواتي تجاهك...صمتت لوهلة ثم أردفت..\عمري ما رح أنسى كل اللي سويته فيني...بذكره بكل تفصيل...ماعتقد إن فيه شخص يكرهك مثلي..!!
ابتسم ابتسامة آلمتها...فهي تتحدث بألم وهو يبتسم..نعم فهو يسار..بكل ما فيه من برود...قال لها وهو يقترب أكثر حتى لم يعد شيئاً يفصل بينهما...\هههه..كل هذا جواتك...
نورة \و أكثر...
يسار \جهزي حالك..لأنك بتسافرين على لندن مع جدتي و عبدالرحمن...
نورة \نععععم؟!!
يسار \اللي سمعتيه...
و هنا..وصلت حدها منه و من تعجرفه و من أسلوبه المستفز و من تصرفاته الغريبة و من كل شئ فيه...قالت و بغيظ لا حدود له..\إنت وش قايل نفسك؟!!..انا ماني خدامة تحت رجلك أسوي كل اللي تبيه و من غير ماقول أي شي...و ماني مسافرة لأي مكان..ماهوب كيفك...و ماهو...و لكنها توقفت عن الكلام و هو يسكتها بوضع كفه على فمها و يقول..\خلاااص..وش فيك...ما تسكتين أبد؟!!
ضربته بقوة و هي تبتعد و تقول..\يسااار...لا تلمسني مرة ثانية...حرااام..إنت ما تخاف ربك؟!!
ابتسم وهو يبتعد عنها غير مبال لكلماتها...
و بعد عدة دقائق...
دخل المكتب وهو يتأمل والده القابع عند تلك النافذة وهو يتأمل في الأسفل...ليقول..\كيفك يبة؟!
سمع صوت ذلك الآخر دون أن يلتفت عليه..\بخير...ثم أردف بعد صمت طويل..\هي ماهيب حلالك...
استغرب يسار من جملة والده و لكنه استوعب بعدها أنه قد رأى الموقف الذي حدث بينهما في الأسفل...ليكمل..\هذاني بقولها لك..البنت صارت فعهدتي وأنا ماقبل تعاملها بهالطريقة...هي ماهيب حلالك..و إياك تلمسها مرة ثانية...
يسار \أدري بكل شي و مانيب بذر عشان تقولي كذا..
عبدالرحمن \بس شايفك تتصرف مثلهم..تتصرف مثل البذران معها...التفت عليه بكرسيه المتحرك وهو يقول..\خلها ترتاح...ولو كنت لساتك تحبها..
يسار و بإستنكار شديد \و منو اللي قالك إني أحبها...يبة إنت الظاهر بديت تخرف...
عبدالرحمن وهو ينتبه لمحاولة يسار لتغيير الموضوع...\ههههه...زين..مارح أضغط عليك..بس هذاني حذرتك و أنذرتك مرة ثانية أشوف هالمنظر اللي شفته بقلب الدنيا فوق راسك...و مثل مانت ولدي هي بنتي و تهمني راحتها...
يسار \خير...صمت لوهلة ثم أردف..\كلها كم يوم و بتسافرون...
عبدالرحمن \إنت وش قصة هالسفر اللي إخترعته لنا؟!!
يسار \ابيكم تستانسون و تاخذون إجازة ويا صبا..وش فيه هالتفكير ههههه...يعني لازم كل شي أسويه يكون وراه مصيبة؟!!
عبدالرحمن...\مدري بس أحسها لسبب معين هالرحلة..يلا..ياخبر اليوم بفلوس بكرة يصير ببلاش...
************************
في بقعة أخرى...
جالسة أمام المرآة..و هي موقنة أنها لا تستطيع رؤية أي شئ....مدت يدها لتتناول إحدى ضفيرتيها و تقوم بفكها لينسدل شعرها على طول ظهرها...و تناولت الأخرى لتفعل بها مثل ما فعلته بأختها...لا تعلم لماذا تود فعل ذلك..و لكنها ربما تود لو تتغير...
نعم...تود لو ...
أو الحقيقة هي أنها...
قد أصابتها الغيرة البحتة...
نعم...
فهي كادت أن تحترق من تلك الكلمات التي قرأتها عليها تلك المريم...أكانت تلك المرضية تعشقه بتلك الطريقة؟!!...أكان هو يبادلها نفس العشق؟!!
إذا هي ليست لها أية مكانة عنده ما دام يحب تلك كل ذلك الحب.؟!
أستستطيع و بإعاقتها أن تكسب حبه...؟!!
و تنسيه تلك المرضية؟!!
و يالغرابة الدنيا...
( فمرضية هي نفسها من تود أن تنسيه مرضية...
و مرضية هي نفسها من تغار عليه من تلك المرضية...
أهذا كلام عاقل أم هو محض جنون؟!! )
سمعت صوت الباب الخارجي وهو يفتح...شهقت و هي تتناول احمر الشفاة الذي وضعته مريم لها و خططت شفتيها بسرعة به و هي لا تعلم هل أجادته....
خرجت لتسمع صوت ذلك الآخر و هو يجوب أنحاء المكان و مما يبدو أنه قد دخل المطبخ و هي تسمع كلماته العالية...\رحييق..وينك..جبت لنا أكل..و جيت معااي كمان شخصية مهمة...
قالت بلهفة..\من جد..وش جبت مع..و لكنها توقفت عن الكلام عندما احست بتلك الكف الصغيرة و هي تلمسها..إبتسمت تلقائياً و هي تقول..\وجججد..حبيبتي...و احتضنتها لتقول لها وجد...\شعررررك طوييييل...مثل شعر أمييييي...
استغربت و هي تفكر..ألهذه الدرجة أشبه تلك الغائبة؟!!!
قالت لها بإبتسامة و هي تلمس شعرها..\و إنتي كمااان طالعة شعرك طويييل...
قالت لها وجد..\خليييني أضفره لك...
و فعلاً أعطتها هي ظهرها لتبدأ تلك الصغيرة بتطبيق نظرياتها في تلك الأخرى و بعد عدة ثوان إنتهت منه لتقول لها بنبرة طفولية..\خلااص...خلصتتتتتت...
قالت ممازحة...\وش سويتي..يا ويييلك إذا عفستي لي شعري...
ليخرج ذلك الآخر وهو يقول..\رحيق..وينك و إنت...و لكنه توقف من ذلك المنظر الذي رآه أمامه...لتقول له هي و بخوف..\وش فييك سكت؟!!...لهالدرجة شكلي مخربط؟!!
خالد \ههههه..وجد..وش هاللي هببتيه فراسها؟!
وقتها أحست بالإحراج من إعاقتها...و قالت بضيق بدى في ملامحها..\آسفة..أنا بروح أصلحه في الغرفة...و دخلت الغرفة دون أية كلمة أخرى...
ووقفت أيضاً أمام المرآة و هنا فقط...تألمت و بشدة من إعاقتها...و من عدم قدرتها على الرؤية...و من كل شئ..
فهي تتمنى لو بقدرتها رؤية ذلك الشكل الذي يراه الآن...أجميلة هي أم قبيحة..و بالتأكيد رآها قبيحة...نزلت تلك الدمعة لا إرادياً من عينها...لتسمع طرقه على الباب..بدأت بالإرتجاف و هي تقول..\دقايق بس و أجيك بس بصلح ش...و لكنها تفاجأت بيده التي تمسك بها ليقول..\تضايقتي؟!!
شهقت و هي تحس بأنفاسه قالت و هي تتمنى ألا ينتبه لدموعها..\لا أبداً..
و لكنها أحست بتلك الكف التي مسحت خدها بخفة متناهية و هي تسمعه..\لا تتضايقي...
مرضية \مو كذا...بس...تضايقت لأني مو قادرة أشوف شكلي..أحس إني أبي لي مراية أشوف فيها شكلي...
خالد بنبرة أسرتها...\يا ستي أنا بكون مرايتك...
و مد إصبعه ليمسح أحمر الشفاة الخارج من حد شفتها و هو يقول بإبتسامة...\من متى و إنتي تحطين احمر شفايف؟!!
قالت بغيظ مخلوط بخجل عارم..\من اليوم؟!
خالد \هذي أفكار صديقتك المخبولة؟!!
قالت له..\إيه و بعدين ليش تمسحه..؟!!
خالد و بوله...\لأنه كان مو مظبوط..و بعدين إنتي منتي بمحتاجة لأي شي...كذا إنتي حلوة...
***********************
لندن...
في تلك البقعة الأليمة من الأرض...حيث اللا مبادئ...هنا تنتهي كل المبادئ والآداب...
تتأمل شكلها في المرآة...فتاة في العشرين من عمرها..في عمر الزهور..و لكن لا...فما هي فيه الآن ليس بعمر الزهور و إنما هو الحضيض بحد ذاته؟!!...تتأمل عينيها و تلك الهالات السوداء التي تعتريها وكأنما هي حفرة كبيرة...و وجهها الشاحب كلون الجثث بعد تحللها...و جلدها المهترئ...و فمها الشديد السواد...لا هذه ليست صورة لفتاة طبيعية...لا..فهي صورة لفتاة قد أصبحت مدمنة..مدمنة لأبشع الأشياء التي تتحكم في عقلية البشر...
(المخدرات)...
سمعت صوتأ في الخارج...إنه صوت قدومه...إنه فارس...نعم هو ..و الأكيد أنه قد أتى بحقنة لهما لكي يشفيا ذلك الألم الذي يحسانه بحاجتهما لذلك السم...أسرعت بخطاها و كأنها لا ترى شيئا أمامها غير تلك الحقنة..خرجت من الغرفة لتجده مرميا على الأرض و ممسكاً بتلك الحقنة التي كان يضربها بيده ليغرسها في عروقه التي قد أصبحت مهترئة من السموم...كان يود ربط شئ على يده و لكنها أتت لترتمي على الأرض بالقرب منه و هي تقول بترجي...
...\فاااارس...بتعطيني معك..مو كذا؟!
نظر لها باحتقار و قال..\لأ...
تبدلت ملامحها للموت المقترب و قالت و هي تمسك يديه بترجي...\فارس ترجيييتك...فارس الله يخليك بموووت لو ما عطيتني معك...
أزاح يدها بقوة ليقول..\هي حقنة واحدة...انجنيتي انتي ماقدر...
أمسكت يده للمرة الثانية و أصبحت تقبلها لتقول...\فاااارس أبوووس يدك أبوووس راسك بس حبة و الله بموووت...
نظر لها مدة من الزمن بنظرة مخيفة و قال...\بشرط...
قالت بلهفة شديدة...\قول أي شي بسوييه لك...
فارس \إنك تسمعي كلامي و اللي أقوله بتنفذيه بالحرف الواحد...!!!
نظرت له بصدمة شديدة..أوصلت به الدناءة لهذه الدرجة!!...أساقته ذنوبه و سيئاته لذلك التفكير المريض؟!!.. هي تعلم جيداً ما يود فعله...تعلم جيداً أنه يود أن يستغلها لتكون مصدر المال له؟!...و لكن؟!...ألا يخاف عليها ؟!!..ألهذه الدرجة تناسى دينه..تعاليمه..و الأهم..رب السماوات و الأرض و العالم بكل شئ؟!!
تراجعت للوراء و هي تصرخ بعدما فهمت قصده...\انت جنييييت...لا مقدر مقدر...
نظر للحقنة وهو يقول..\خلاص مثل ما تبين و باخذ الحقنة بروحي...
اقتربت منه أكثر لتقول..\فارس حرااام علييييك و الله مقدر بس اعطيني شوية..و الله رااااسييي بينفجر...و الله روووحي بتطلع...
و لم تكن تكذب في تلك الكلمات التي قالتها..فحقاً هي تحس و كأن مطرقة تضرب رأسها بقوة..و تتوقف لتضربه مرة أخرى..و مرة ثانية بعدها...و يعتريها ألم في جسدها و كأن هنالك سكين تغرس في كل جزء فيه...مرة تلو الأخرى..و تحس بالجنون اللامتناهي يصيب كل خلايا عقلها...
قالت بألم لا حدود له \فاااارس الله يخليييك...أبوس رجلك.. و أمسكت رجله لتقبلها و هي متناسية كل شي فقط للحصول على تلك الجرعة من السموم...
لم يعر ما تقوله أي اهتمام و أمسك الحقنة ليقربها من يده و لكنها أمسكت يده بقوة لتقول...\خلاص..و الله خلااااص بسوي لك اللي تبيه...أنزل الحقنة و على وجهه ابتسامة تحمل كل ما في الدنيا من قذارة...
*********************
قابعة في غرفتها بعد أن اغلقت الإتصال مع والدتها...تحس بسعادة عارمة بأن والدتها و عبدالرحمن سيأتيانها..و معهما نورة...و صغيرها..!!
مستغربة هي و بشدة مما يحدث و لكنها لم تفهم ما حدث جيداً...حتى أن والدتها لم تشرح لها الموضوع بالتفصيل و لكنها متشوقة للقائهم...
سمعت صوت صغيرتاها و هما تقومان بتوديع ذاك الآخر...و لكم هي غاضبة منه و من تصرفاته الغريبة...و مصرة أنها لن تخرج لتقوم بتوديعه و لا تعلم ما السبب...ربما تود لو تبتعد قليلاً عنه و عن تلك الهالة من الغرابة التي تحيط به...
سمعت صوت نحيب صغيرتاها و بالتأكيد أنهما لا تودان تركه يذهب...تأففت بقوة و هي ترتدي غطاء رأسها لتخرج للصالة و تجده يحتضنهما و هما لا تودان تركه..اقتربت و هي تقول لهما..\حبايبي خلاص خلو عمو سطام يروح عشان يسافر و يجيب لكم هدايا كثيرة...
قال هو..\وعدتكم..كلها كم يوم و راجع و معي ألعاب كثيرة...طبع تلك القبلة على خد كل واحدة منهما...و وقف لينظر لها..و هي تفادت تماماً النظر له...لتفاجأ به و هي يقترب ليقف أمامها و يطبع تلك القبلة الخفيفة على جبهتها وهو يقول لها بهدوء غريب...\فمان الله..!!
و ها هي حركته تسكتها..بل تخرسها تماماً...
************************
بعد عدة أيام...
ألصقت رأسها بتلك النافذة الصغيرة و هي تتأمل تلك السحب...تأملت صغيرها النائم قربها على الكرسي المجاور...و في الجانب الآخر تجلس جدتها و عبدالرحمن...و هي الآن ذاهبة للندن...لا تعلم ما سبب هذه الرحلة..و لكن جدتها من أقنعتها بانها ستكون كرحلة ترفيهية ليس إلا...كرحلة إستجمام....هي و جدتها و عبدالرجمن..أما زوجته...ففضلت الجلوس في مكانها و ملازمة عزائمها التي لا تنتهي...
لا تعلم..و لكنها متشوقة لهذه الرحلة...ربما لأنها سترجع للإغتراب مرة أخرى...و ربما لأنها سترى صبا و صغيرتاها...و ربما لأنها ستبتعد لوهلة عن ذلك الآخر...
لا تعلم...
و ربما لكل هذه الأسباب مجتمعة مع بعضها...
يا ترى...
هل ستحمل لها تلك الغربة سعادة أم ستكون كسابقتها؟!!
***********************
هنا أقف و أنا كلي أمل أن تنال الطية إعجابكم...
لا تنسوني من صالح دعواتكم...
وإن شاء الله لقاءنا الآخر يكون قريب...
**روووح**