(9)
كل الأشياءات بارِدَه هَذا المَساء
كُل .النفوسُ تَلهث خَلف السراب
حَتى قُلوبهم يا بِسَه مُتَحجٍرَه ماهيَ الا
صَناديق مقفله بأغلالٍ مِن حَديد .
مُكتَنِزَه بِ كَثير من سِجٍلاتِ مُشفره
واخرى مُهمَلَه مُهترِئه ,’،!!
.,
تَسَارَعَت الأيام وَتتابَعة عَجلة الحياه في هُدوءٍ تام
عَقارب السًاعَه تَتَسابَق في رَتابَه فَضيعَه وليالِ الصيف تمتاز
برطوبَه مُريبه
تمنَح الكَثيرين انعاقادات في الجِبين وانعِفاساً في العينين
لِ يَعتَلي صَخب التَكييفات بينَ هذا وذاك !!
,./
حينَ امتِزاج صُفرة السًماء بِ أحمِرار المَساء وأعتِلاء الأذان اعلاناً
عَن رحيل يومٍ شاق
هي ذاتَ اللحظات الفاصلِ اللتي تتوسًط
بين الليل والنهار بين العتمه والضياء .
,
هُوَ ذات الحين اللذي صَرخت بِهِ لَحظة الوَداع على املِ اللقاء
.,..
تتكِيء على طَرفِ الحائِط المُقابِل لِ السًلالِم وَ تبتَسِم بِحب
لِ توصِيات الجَد المُحِب : صلي بالمَسجد لو عندهم ولو ما عندهم
لا تضيع الفروض ؟
ابتَسَمَت اكثر عندما اقتَرَب سُلطان مِن الجَد وطَبَع على الجبين قُبلة
أحتِرام!
: الله يَهديك يا جدي تراها ميب اول مره اسافر مدري وش فيك علي
هاليومين
اردف الجد بِكَلِمات لامَسَت اوتارَ القَلبَ وحرًكَت الشيء الكَثير
:
مو لو انك ماخذ حرمتك مَعاك
كان ما شلت هَم لكن رايِح بِلحالك الله يا كافي .
ابتَسَم هُوَ الآخر مُطمأناً لَلجَد : كُلها اسبوعين يا جدي اسوي المُؤتَمر
واجي !
بَعدين هي لو راحت بتمل . يالله في امان الكَريم
اجتَر حَقيبَتِه اللتي اصدَرت صوتَ احتِكاك
على الرخام افزَعَها فَ استَفاقَت مِن سَكرتِها
وَ لَحقت بِه وَسَط انبِعاث دَعوات
الجَد بأن يحميه المَولى في كُل زَمانٍ ومَكان .
.,/
قُبلة الَجبين اللتي التفت اليها فَوَهَبَها أيًاها اثارت احاسيسَاً جَمًا
بينَ جَنَباتِها!
اضفى عليها بَعد ان شَدد على يديها قبلتين أخرى
جَعلت مِن وجنتَيها كُتلَه تَشتَعُل احمِرارا
فَ ابتَسَمت بِغباء مُحاوِلَه
ان تُخفي تَوتٌرَها : اذا وصلت طمٍنًا !
هَمَسَ بِهدوء ويديه تَمتد لتفتَح باب المَزِل الرئيسي : بأذن الله
انتبهي لنفسك سهر لين آخر الليل عند البنات برى البيت ما ابغى !
اومَأت بِرأسهاعلامَة المُوافَقه وهي تُصارع دَمعتهااللتي أبت الا وأن
تعصيها بالفَرار
سلطان : بعدي عن الباب
ابتعدت تجرجر خطواتِها وتجهد في مُداراة دمعاتِها حتى ترتقي
السلالم بِسلام لِ تبكي الى مالايعلمون
.,’
,.وماهي الا ثوانٍ حتى شعرت بيده تحوٍط كتفيها من الخلف
: قلت لك ماراح اطول البكا ماله داعي .
طَبع على خصيلات شَعرَها القَصير قبله اخير
ثمً عاد ادراجِه!
وَهبها بعثرة احاسيس تأرجحت بها بين فرح وخوف .
اكمَلت سيرَ طَريقَها في حين تخلل صوت الجد الى مسامعها
انزلي تعشي معاي يابوك .؟
ابتسمت بأمل مُتَجدد : ابشر من عيوني .
,,,,,,,,,,,
مَنزِل أحمَد وأهتِزازَهُ بِالحِكايات فَ الأحداث اللتي اثقَلته
واستَنزَفت ذَرات العَقَل المُتبَقيه بينَ جَنَباتِه
نَطَقت بِها صَريِيحه وهي تَجلِس بِهدوء على طَعامِ العَشاء
:ما عاد ابي هالزواج يتم !؟؟
علامات الأستِفهام توسًطت اعين الجميع فَعمً السُكون بِضع ثواني
حَتى نطَقت رِحاب اخيراً :
هههه يا شين الواحد لا بَغى يِستهبل .
لازال صَوت المِلعَقه اللتي تُتحرك بِرجفَه وَسَط صَحنَها
يثير أعصاب الأب
هَمَسَت الأم بِحزن لِ حالِ ابنتها
:
قولي يا يمه زعلك حاتم بشي وصلك كلام عَنه .؟
تحدًثت رحاب بِغضب : وش هالسٌؤال يمه متى امداه يزعلها
من حددو الزواج وهو مسافر وكله عشانها عشان يرجع يضبط وضع
شغله ويتزوجها
ارتَجَف الفَك اخيرا فَ القت بِ المِلعقه ارضاً مَع صَوت طَنين عالٍ
لِ أرتِطامَها بالرٌخام : انتي مو شغلك محد كلمك .!َ
التَفَتت لأبيها وَمَدامِعها كَما المِدرار بصوت لا يَخلو مِن الحَشرَشَه
هَمَست
: يبه مخنوقه ما عاد ابغاه ولا ابغى سيرته ظغطت على نفسي كثير
بَس ما عاد اقدر .
اغمَض عينيه بِحرقه : يعني شلون لعب بزارين هو سنين
وانتي متملكه عليه والحين ما تبغينه على كيفك احنا .؟
اعتلى نحيبَها تَجاهلت كُل القوانين اللتي كانت
صَرخت وانتَحبت : لو ايش ما صار ماراح اخذه . انتم ليه ما تخلوني
على راحتي ؟
صَرَخ الأب اخيره وهُوَ يَرمي ما بيدَه ويقف في غضبٍ جارف :
بَعد اسبوعين بتلبسين الأبيض وبتنزفين وسط العالم وبتروحين
ويا رجلك .
ارتفَعت نبرة الصوت أكثر : ما عندي دَلع بنات ان عجبك اهلا وسهلا
وان ما عجبك طقي راسك في اقرب جَدر !!
.,/
بكت الأم وانفَجرت بِصوتٍ عالٍ غير مَعهود
وكَأنهُ نَتيجة كَبتٍ دام فَترةً بَكت مَصائِب الدًهر
بكت عنود بكت ريم
بكت ليالي قضَتها بينهُما
همَسَت رحاب مع تغرغر العينان لمنظر الأم الحنون في لحظه تجرد
من كل شيء واي شي
لحظه اتيانها بالقديم قبل الجديد
: يمه ما يسوى عليك تبكين ؟
صدقيني بس هي خايفه والا انتي تدرين انها تحبه
تنهدًت الأم وهي تَجتر احدى المَناديل وتمحي شيئاً من الدموع :
لا بنتي واعرفها زين اللي فيها مو دَلع ما تشوفين
عيونها كيف اختفت والا كيف نحفت
انا قلت ان وراها شي بس ما توقعت ما تبيه
اعتَدَلت رحاب في جَلساتَها : انتي روحي ارتاحي يالغاليه وما يصير
الا الخير اكيد انها تعبانه وبتغيٍر رايَها .
همت الأم بالوقوف : بروح اشوف ابوك يمدي الظغط ارتَفع عنده
يلقاها من
عنود اللي لها قرابة الشًهر عايشه بالظلام والا يلقاها من ريم
اللي طلعت لنا بطلعه جديده .
تَبعت خَطوات الأب على أمل ان يَكون بِخير , على امل ان تتحسن الأوضاع
وتنقشع الغمامات !!
....................
في احضان الجَنوب حيث انبِثاق العود منبَع الخير والجود .
صَرَخَ ابو سِليمان مناديا لأبنِهِ الأصغر :
زهبوا القهوه جانا ضيف
اتسَعت عيناي حِميدان وهوَ يَرى عبدالرحمن يَدخُل المَجلس
اومأ لأبيه بِرأسه وذهب مُسرعاً يَزفف الخَبر المُشين للنوري
: النوري النوري لحقي .
وَضت اسامَه ارضا وهي تربت عليه حتى يستغرق بالنوم :
اشششششششش ما صدقت
ينام خليني اقوم اشوف شغلي .
اقتَرَب مِن اذنها وهو يهمس : عبدالحمن عند ابوي !
التفتت اليه بِحدًه : وشو ؟؟ وله عين يجي .
وَضع يديه على فيها : اسكتي لاياصل حسك لهم . جيبي القهوه
وانا اروح
اسمع وش يبي واجي اقولك .
جرجرت الآآآه ممزوجَه بالأف مِن أعماق اعماقَها
ممزوجَه بِحِرقة أعوام الأنتِظار اعوام الصبر والأنهيار
هَمت بالوُقوف وَهيَ تتبتَسِم لفِكره مَجنونه لاحَت في مُخيٍلَتها
لو عادَ الأمر لَها لَ أجتَرًت سُم الفِئران واطفأت لَهيب النيران
عَلًها تنسى ما فَعَلَ بِها
.,/
.................
أقرَبَت تِلكَ الوَرَقَه اللتي تُحب الى صَدرها للمره العاشِره على
التًوالي بَعدما رَفَعتها وأستَنشَقت عَبَق رائِحَتَهابِشَغَف
رُغم ما تُيقنته في قَرارة ذاتِها انً جُل ما تَفعله ما هيَ
الا امور صِبيانيه الا انًها باتت سَعيدَه هذا المَساء
لخفَقات قَلبٍ بين أظلُعها تَتزاحَم
ووأطياف ذكرى عديدَه لاحَت امام عينيها ِلِ قبلات الجَبين الكَثيره
ولابتِسامته الآسِره الشًهيره لِ التفافه ذِراعها وتهشيمهِ عِظامِها
لِ ذاتها واختِلاف قَناعاتَها فَ سَرَحانها وتبدد لا مُبالاتِها
لِ يَقينَها بأن الله سَ يَهُبُها مِن مَلذات الحياه انقاها واجمَلَها
انتَفَضت لِ نغمَةٍ ما انبَثَقت مِن هاتِفِها النًقال :
المُرسل سلطان المُحتوى
( تو ما وصلت طمني جدي في امان الله )
ابتَسمت وهي تعيد ارسال الرساله وتمسَح المُحتَوى
( الحمد لله على سَلامَتك )
ضَغطَت زِر الأرسال وأرتفعت بِ عينيها لقمرٍ مُستَدير لازالت تتأمل
السًماء كَما كانت \\ ولازالت تَبوح بما يُخالِج جَوفَها لِ ربٍ كَبير
نجد يتصِل بِك !! فتَحت الخَط بِشغف : هلا والله نجيٍد
نجد : تعاليلي انا قدام الباب
اومأت بِرأسها واقفلت سَماعة الهاتف بَعدَ ان رَمت
مِن شفتيها : حاظر الحين اجيك ..
تَلفلفت في شرشف صلاتها ثُم نزلت اليها
.
ابتَسَمت وهي تتذكر حالَها
وما كانت عليه قبل وكيف انه كان لَا ليعني لها شيئ
بتاتاً ألبته
ما كان الا َمصدَر أزعاجها وزوجٌ كاذب احمق أستَخدَمها كَ وسيله
للوصولِ الى مبتَغاه .,
همَسَت بِ سُبحان الله نابِعه مِن صميم القَلب منبعثه
من اعماق الوِجدان
.,/ سُبحانه مُغير الحال والأحوال !!!!!
دَخَلَ قَلبَها من اوسَع الأبوب رغم كل ما كان وما سَ يَكون .!!
...........
الروح ثَكلَى مُثقله والمنطِق يَأبى فِعلَها يَأبى أن يَستوعب
تِلك الحَقيقَه اللتي تَجاهَل العَقل مَكامِنَها
نَبضاتها !!
تَخبو وتخبوَ! حَتى تَزداد ظُعفاً فَ تَكاد ان تَختَفي بِ المَره
عيناها الغائِرَتَان وحَلَقات الأسوِاد المُحيطَه عليهِما
جَميعَها امور جعَلت الأكتئاب يَلتَصَق بِ جُدرانِ احاسيسَها
يتَشبثٌ بِ سَقف غُرفَتها البارِده كَصقيعٍ يَسَكَن اعماقَها
همَسَت بِوهن : يمه خليني ارتاح ما ابي شي تِكفين ؟
اخذت الأم تربت على كتفيها المُرتَجفتين والمَدسوسَتين تحت غطاءٍ
ثقيل
: اول شيلي هالبطانيه موزين عليك بتعرقين ثم يأذيك المكيف .\
شددت الغِطاء اكثر : ما ابي يمه الله يخليك .
هَمَسَت الأم بصوتٍ خافِت : انا بجيب لِك شيخه والا شيخ يقرى عليك
يمكن جايك عين والا سِحر .
اعتلت شَهَقاتُها مُقاطِعَه لما أدلت به الأم
دفنت وجهها أكثر في وِسادَتها وما شَعرت الا
بصوت الباب وخروج الأم الحنون بِ قلبٍ يتَمزٍق وَجَعاعلى ابنتَها .
,’
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في ذاكَ المَنزِل المُختَلف خَرَجت فَطوم مِن دورةِ المِياه وهِيَ تَلفف
احدى (المَناشِف )الباليه على شَعرَها وتصرخ : الموويه مثل الناااار
وش ذا ما قدرت اكمِل .
ردت الجَده وصَوت ( ماكينة الخِياطَه) يصدحُ في الآفاق :
احمدي ربك ان في مويه و مي مقطوعه .
امتَلأت عينيها بالدموع : وش هالحظ يعني يوم يصير فيه مويه
تصير حاره ومقدر اتحمم . تأفأفت وَ دَخلت الى غُرفَه اخرى مُهتَرئَه
كَبقية جَنَبات المَنزِل اللذي تَسكن .
ارتَمَت فَوق (الفُرش )الكثيره والمُرتصه فوقَ بَعضِها على هيئة سرير
الى ان يحين وَقت النوم ف تُوزًع بينَهُم !!
اجتَذبت الهاتِف
بَعد ان أتت بِ ( شَطرطون ) أسود فَ اصلحَت اسلاكُه الشائِكَه
طَلَبت رَقم مَنزل رحاب وأخذت تنتَظر مُجيب .
أولى ثانيه ثالثه بَعد أن اوشكت الخامسَه على الأنتِهاء
جائتها بحة صَوتٍ ما ليسَ بالغريبه : هلا
تَلعثَمت بَعض الشيء : ممكن اكلم رحاب ؟
اتسَعت ابتِسامَة طَلال بِفرح لِ ايقاع طَنين النبره على قناتِهِ ا
لسًمعيه
: مين مَعاي ؟
تأتأت بِ توتر ثم اجابت اخيرا : فطوم
ابتَسَم بِمَكر وهو يرى الام تُقبِل اليه :
طيب قفلي ثم دقي مره ثانيه
وانااخبرها
ترفع السماعه من فوق .
اقفل الخَط وهو يتجه الى طابِقه العلوي : يمه ذا تِلفون لي لا
احد يرد .
همَسَت الأم المَكلومَه بِ : طيب بس تعالي بَعد شوي ابيك !
اومَأ لَها بِرأسِه على عجل وذَهب .
دخل الغرفه التَقَطَ سَماعة الهاتف وفحيح انفاسه في تَعالي : هلا
ارتَجف صوتها بعض الشي : هاه وينها ؟
ارتمى بِجسَدِه على السرير وهمس : والله ريم تعبانه شوي وقاعده
معاها .
فطوم : طيب شكرا مع السلامه .
استوقَفها وهو يتحدث بِجديًه : كيف ريان ؟
ردت : بخير مع السلامه
لحظَ نبرة الخوف في صوتِها لِذا هَمَسَ لَها بالمِثل واغلق
الهاتِف !!!!!!!!!
..............
في غُرفة ريم تَتشابَك خُيوط الواقِع بِ دَوائِر الأستِفهام
(( قِسمَه ونصيب )) احرف تَرنًمَت بِ يأس على شَفَتاها
المُرتَعِشَه عَقَبَتها آلاف الدًمَعات
رحاب بِ جنون الا تَصديق : وشهو الي قِسمه ونصيب .ثقيلة دَم وطينه
مافيه سَبب مُقنع للي تِسوينَه
وين حبك لَه ؟ وين انتِظارك سنين الله؟
ذبحتونا انتي وياه , اليوم
بَعد ما جَهز كل شي من قاعه وطَقاقَه حَتى دَبَشك خلصناه
تجين بكل بَساطَه .
ما ابي اتزوًج على كيفك الشغله؟؟
والأدهى من ذا ما تبين احد يِسألك ؟
انسَابَت المَدامِع كَما الشًلال فَ احتَضنت ساقيها وهي تُحدٍق
في الفَراغ : انتم ليش ما تفهموني ؟ ليش مِسوين
مِن الحبًه قُبًه حَتًى امي تو كانت هنا وخرجت مني زَعلانه.
اختَنَقت الأحرف وتَحجرَشت النًبره حَتى اجهَشت في بُكاءٍ
مَرير:
هَمَسَت نَجد بِ أختناق فظيع
: طيب ما فكرتي حاتم وش راح يصير فيه يوم يرجع
من السفر ويلقى هالقرار قدًامه . ؟
اغمضت عينيها بِحُرقَه في حين اجتِذاب وِديان لَها وأحتضانها بِحب :
خلاص
خلوها تنام وترتاح واكيد بكره تغير رايَها
انتَحبت وانتَحبت اعتلت شَهقاتها فَ ارتَفعت حَتى صَرخت
بينَ احضان وِديان :
هي كلمه وحده مالي غيرها ما ابغى هالزواج .
تَخَصًرَت رحاب بِغيض :
نفهم وش ؟
انتي موب راضيه تِعطين سَبب مُقنِع لهالقرار المُفاجِئ
يعني وش تتوقًعين من امي وابوي تبينهم يُقولون
حاظر وَعلى امرك يتكنسَل المَوضوع .
صَرَخت بِها اخيره :
خبالك هذا ماله مَعنى ما فكرتي في ابوي
كيف بيقدر يوصل الخبر لعمي ؟؟
صَرَخت بِوَهن وهي تَضع كِلتا يَديها
على اذنيها : بَــــس يرحم امك بَس !!ابتَعدت عن وِديان
فَألقت بِ جَسَدَها الهَزيل على ذاك السرير الكَئيب
أحتَضنت الوِسادَه وحَبسَت الأنفاس
: اطلَعوا بَرا وخلوني ارتاح تَكفون .؟
صَرَخت نَجد بِ غيض :
خلاص رحاب خليها انا بكلم ابوي ما يحتاج عمي يتفشل ويطيٍح
وجهه
حاتم ربي بيعوضه خير لا احد يغصبها على شيٍ ما تبيه
خَرَجَت مُسرِعه في حين لَحاق رِحاب لَها
بِ أفٍ تزمجر صَداها في أعالي المَكان .,/
مَسَحت وِديان على خصيلات شَعرها وهي تَلحَض اهتِزازات كَتِفيها
دَلالَه على الأختِناق أخذت تَقرأ المُعوذتين وآية الكرسي
ثمً بَدأت تنفُث عليها ببعض الأدعيه مِن صَحيح مُسلم شَأنها
ان تَهِب قَلبَ ريم شيئاً من الطَمَأنينه .
هي تُيقن في قرارة ذاتِها ان ما فَعلت
ريم
ما كان الا لِ سببٍ عميق والا فَلن تُقدم على تِلكَ الزوبَعَه !!
هَمست بَعدَ ان رأت سُكون كتَفيها وهدوء انفاسَها :
لا يِهمك احد دامك متضايقه من هالزواج
بس بالأول لازم تقنعينهم بسبب مَعقول .
زَفَرت الآآآآه من اعماقَها وهيَ تَعتَدِل في جَلسَتها بِوجه التصَقت بِهِ
خُصيلات شًعرها مع المَدامع : وديان انتي الوحيده اللي بتفهميني
كنت انجن عليه كنت اموت على ما يجمعنا سَقف واحد
اختنقت بِغصتها : بس الحين ما اطيقه , ابتَلعت ما ابتَلعت
بِصعوبَه : والله كِرهته بدون سبب مَع انه ما سوى لي ولا حاجه
بس ما عاد ابغاه
احس احد يخنقني اذا كلًمته وهو مسكين يقعد يقول وش فيك وش فيك؟
ظغطت على نفسي عشانه وعَشان امي وابوي
قلت يمكن حالة خوف ورهبه بنساها
حتى الدًبش ما كان لي خلقه ولا خلق السوق وقرفه
بس جيت على نفسي عشان ما ازعل امي
انتَحبت وانتَحبت بكت جنوناً استوطَنَ اعماقَها
وَحماقَه استولت على قَلبَها بَكت عشقاً اندَثر وحباً اندَمَل .
حَتى داهَمَها النوم بَغتَه رحمةً مِن كَبيرٍ مُتَعال
فَ غَفت بينَ زفراتٍ وانين !!
,,
...................
صَرَخ ابراهيم بتَضجٌر : وش يَعني ما تبي ؟ على كيفَها هو ؟
نجد : عمي احمد ارتَفع الظغط عنده وهي معنده راسَها
والف سيف لا تنزف ليلة الزواج ولا تروح مع حاتم بيته
تَخصرت الأم وهي تَقِف على طَرف الباب : وشو وشو ما سمعت اطربينا
يا ست نجد ؟؟.
همَسَت نجد : اللي سمعتيه البنت ماتبي حاتم وبيتهم مقلوب وقفو
كل شي .
صَرَخت بِ سخريه
: على كيفها هو ؟ وليش ما تبي ولدي ياحظي والا ما يناسب
مستواها الثقافي والفكري
توصليلها هالخبر الزواج بيتم بيتم غصب عنها وعن اللي خلفوووها
بعد ما سوينا كل شي وخسرنا
وعزمت المدرسات والعالم تجي تقول لا .
عبالها عايشين على حسنتها احنا ؟
هَمسَت نجد بِغصًه : الزواج مو بالغصب .
صَرخت الأخرى بحده متوجهه بالحديث لأبراهيم :
قلت لك من الأول اخوانك ما بيجي
من وراهم الا النكد قلت لك ماياخذها وانت اللي وقفت بوجهي
تَقدم يزيد اليهم بِ كُرسيِ ثُبتت احدى انامِل يديه على زر تحكٌم
في اليمين : وش فيكُم ؟
صَرخت الأم : أسأل ابوك وبنت ابوك ما فيكم خير كلكم
حاتم بكري اختار المتخلفه ذيك وبالأخير بترميه
وانت ولد بطني بتسافر تكمل تحسب نفسك وجه دراسه
وهالمعتوهه عيت ما تقبل بالعرسان اللي اجيبهم الله يخلف علي
,
,
,
تركت المَكان بِ أكمله وخَرجت وسَط تَغرغر عيني نجد بالمَدامع
واحتقان حانجرة يَزيد بالغًصات فَ هُروب الأب الى ابعد مَكان عَن اعين
الأبناء
وليسَ بَعد !
..........................
يومٌ آخر مُضطَرِب وأجواءٌ أُخرى مُتوتٍرَه في مُواجَهه مُؤلِمَه مِن نَوعَها
احمَد وابراهيم يَقبَعاني على احدى الكَنَبات
شراراتٍ من عصبيه مُفرِطَه
تَقِف ريم بِ ثَبات امامَهُما بَعد ان امَرَها احمد بالنٌزول .
هَمَسَ ابراهيم بِوهن : تدرين حاتم وش كِثر متعلق فيك ليش تبين تحرقين
قَلبه ؟؟
ادمَعت عيناها و.
فَضلت الصًمت عن تناول الحديث خشية ان تَبدأ في دَوامتٍ بُكاءٍ مَرير
مِن جَديد!
رد احمَد : الناس وعزمناهم وكل الأمور خَلصنا منها حتى العشى
دفعنا عربونه !
اكمَل ابراهيم : اذا مزعلك شي تبين شي انا حاظر رقبتي سداده لك\
وانا عمك أعرفك طول عمرك عاقل .
لازالت عيناها تتبِع انحِناءات الرُخام ولازال قلبها يتفطر لأحوالِهِما
تَعي جَيٍدا انً ما هذا الهدوء اللذي يُحاوِلان ان يتَوشَحاه
الا مِن اجلها
بِودٍها ان تَصرخ وتصرخ حَتى يَصل صَدى الصوت الى ابعد مَكان
بِودها لو ان تُفجٍر مَكامِن الوِجدان
الا انً الصمت لازال رِدائَها الأسود المَقيت !!
,’/,,,,,
نهار شَديد الحَراه تمام الخامِسَه والنٍصف مساءً
طَرَق الباب اكثر مِن مَرًه
فَتحت لهُ فَتاه تقدًر في الخامِسَه من عمرها نَزل الى مُستَواها
وهو يتأمل قَساماتِها الغضًه وثِيابَها الُمُتمزٍق اطرافَها
: كيفِك يا حِلوه ؟ ابتَسَمَت بِبرائه تُلامِس حُدود السماء وهي تَهتز
يمنةً ويَسره بِخجل :الحمد لله .
اقدر اشوف ريان ؟
اومَأت لهُ بِ رأسِها ان يتبَعها
فَتَح احدى الأكياس اللتي يحملها اخرَج حلوى
دائريه مُلئت بألوان الطيف
اتًسَعت ابتِسامَتَها بِفرح وهي تصرخ : في واحد جا يشوف ريان !
تَبِع اثر الصًغيره في منزلٍ غريب نوعاً ما
يتوسًط حُجره المتناثره فُتحه كبيره الى السماء مُباشَره!!
من حرارة الشًمس كانَت تَئِزٌ ازا
لفت انتِباهه عجوز تجلس على ( ما كينة خياطه )اتضح لهُ
انها عمياء !وابتسم بتعجب
كيف للضرير ان يجيد فن الخياطه !
نَفَض تِلك الأفكار عنه على صوت الفتاه وتبِعَ اثرَهامِن جَديد
يَتأمل تِلكَ الجِدران
المُتشققه وذاك السًقفُ الصًدِئ
دَخل وفي قَلبِه مِن الحسره على حالِهِم كَثييييير.
.,،،.....
الرًفض طَعَناتُها والبُكاء زادَها فَ غذاؤَها
الأنتِحابُ صَديقَها وبحة الصوت انيسُها
التِفاتات الرأس يمنةً ويَسره هي اجاباتُها وتدخُل الوَساطات
أكثَر ما يُؤلمها
غفلة حاتِم الحاضِر الغائِب عن عذابٍ التَصق بِها أوجَعها واستنزَف
قَطراتِ دَمعِها ودمَها !!
الشيخ وتشخيصه لما تُعاني أهلَكها بِ ( عين قويه وسحر قوي
عليكم بسورة البَقَرَه ماء زمزم والدُعاء ...)
وَاخيراً انتَهى الأسبوع كَ لَمحة البَرق
أقتَرب المَوعد المُنتَظَر
ولم يَعُد مُتَداولٌ بينَ الجميع الا توقع ردًة فِعل
حاتم الغافِل عما هو آآآيِل !!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
هَمَسَ الأب لِ رِحاب بحزم : يِطلق ريم ويملك عليك قبل ليلة الزواج
!
فَتَحت كِلتا عينيها : وشوووووو ؟ مستحيل
صرخت بِصوتٍ عالي : هذا مو حل يبه أجلو الزواج ليما تتعافى
التَفَت اليها بِ غضب : ما عاد هو مِن نصيبها .
ما تشوفين كيف تَعبانه
الشيخ قال مالها عِلاج الا تتطلًق .
اعتلت شَهقاتُها : ما تجننت عشان اوافق اصلا هو روحَه بريم
اصلاً ...
قاطَعها بِهدوء : انا وعمك اتفقنا وانا اعطيته كلمه
انتي لَه وريم لازم تتحمل بَلاها وهو ما بيعصي لأبوه كِلمه !!!
!!!!
............
وللحديث بقيه
كونو بقربي يا ساده
لأستمر ^_*
..,/: