كاتب الموضوع :
أحلامي خيال
المنتدى :
الارشيف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحبا بكل من تابعني كتابة أو صصمتا
مرحبا بالقارئات الغاليات
صباحكم/ مساؤكم عسل
اليوم مسار للقصة لطالما انتظرتموه
اليوم نتعرف على الفعل ورد الفعل
لن أطيل لأني أشعر بالنعاس هههه وسأعود للنوم مجددا
جزء اليوم مهدى للغالية التي لطالما ساندتني ورفعت معنوياتي
جزء اليوم مهدى لعضوة لا يمكن أن تترك أثرا بموضوع إلا وتركت أثرا آخر أعمق بقلب كاتبه:
جزء اليوم أهديه لـــ: زارا
الجزء الحادي عشر
…
تحمل المخدة التي تسند ظهرها فترميها بأقصى قوتها لترتطم بزجاج النافذة، وحالما تقف بكل عصبية تسمع رنين هاتفها المحمول، تتقدم ناحيته بتوتر، لابد أنها إكرام تريد استعجالي!!
لكنها ليست إكرام..
ولا أي رقم محفوظ بذاكرة هاتفها..
ولا أي رقم آخر سبق ورأته يهتف بشاشتها،
بل هو رقم مميز..
لا يهتف بشكل اعتيادي..
إنما يرن بخيـــلاء بالغ!!
حملت جوالها بين يديها بقوة وبكل العصبية التي تحاول إخمادها جاءت نبرتها أقرب للهدوء:
- ألو!
أتاها الصوت الهادئ الخشن الذي لا يمكن نسيانه (خشن لها وآسر لغيرها):
- مرحبا بالآنسة هدى!
أضاف وقد انفعلت من جديد:
- عيد ميلاد سعيد!
حاولت التهدئة من نفسها:
- مرحبا بحضرة الجنرال! أشكر عنايتك الفائقة بشؤون رعيتك!
غير كريم وضعية التمدد على السرير إلى جلوس وهو مستغرب نبرتها وبنفس الصوت الواثق:
- لم هاته الرسمية يا هدى؟
ضحكت بسخرية فظن قهقهتها الرائعة بركانا تنبعث منه مواد منصهرة من بينها قلبه الذائب دون رحمة:
- لم أتوقع استغرابك يا كريم (قالتها ردا على الهدى الجافة التي نطقها) وأنت نفسك من طلب يدي برسمية!
ثم استدركت بتمثيل متقن:
- أووووه يبدو أنني لم ألحق اسم حضرتك بما يلزمه من المرفقات الدالة على علو شأنك.. وأرجو أن لا يعاقبني القانون على هاته الهفوة الغير متعمدة!
وقف كريم على الأرضية وقد بدأ يفقد صبره:
- هدى اسمعيني.. أنا لا أحب أن يقلل أحد من احترامي وأنا أغض النظر عن تلميحاتك لكن يبدو أنك لا تفتهمين أو ربما تفتقرين لكثير من الذوق!
هدى أيضا فقدت شتات صبرها المتناثر:
- أنا من يفتقر إلى الذوق؟!!
ثم ما هاته الأنا الرائعة التي ما تفتأ تذكرها؟ أتعد نفسك أسطورة لا تتكرر؟
كان صوته جافا غليظا أقرب للصياح:
-أنا أسطورة بالرغم عن أنفك!
يجمع قبضته جانبه وفظاظتها أغضبته لأبعد الحدود.. أيعقل أن تقابل ذوقي واهتمامي بهذا الجفاء والبرود إضافة للوقاحة؟؟؟..
تنهدت هدى بأعماقها وقالت بتحد:
- فلتكن كذلك (أي أسطورة).. ولكن بعيدا عني.. وبعيدا جدا عن عائلتي!
احتدت عيناه وهو يسأل بوجل:
- والقـــــصـــد؟
ببرود ردت:
- القصد أنني أعفيك مما قد تقدمه خطبتك لي من شرف أنا فعلا في غنى عنه..
خرج السؤال من بين شفاهه غاضبا مزمجرا قد يأتي على الأخضر واليابس من شدة حرارته:
- ترفضيــــن الزواااااج بــــي؟؟؟
مازالت هدى محافظة على هدوئها:
- أتأسف فعلا لذلك.. وحتى أؤكد لك أنني لست قليلة الذوق فسأرسل لك ردا كتابيا لشكر مجهوداتك القيمة ومرفوقا بهديتك التي أعتذر عن عدم قبولها!!
آخر ما توقعه هو رفضها واخر تصوراته أن ترده امرأة!!
سألها بشيء من التعقل وهو يكبت هياجه:
- وهل يمكن أن أعرف السبب؟؟
أجابته بانتصار:
- لأسباب أحتفظ بها لنفسي وحسبك ردي الآن!
ضرب الأرض برجله بعنف وقد صار أسدا يود الانقضاض على فريسته لولا الحاجز بينهما، فكان رده عاصفا رغم طريقته الهادئة:
- يا هدى! إن كنت تنعتينني بالغرور فلابد وأنه تأثير داخلي منك انعكس على اعتقداتك بي..
حاولت مقاطعته لكنه لم يأبه:
- أ.....
- ومادمت تعلنين رفضك بهذا الشكل فأنت لم تعلني سوى تحدي شخصيا ولن أفوت الفرصة في طأطأة رأسك.. ولأن عرض زواجي بك كان فوق طموحاتك فلابد وأنه سبب لك صدمة! لكني سأجتثها عما قريب..
وبعجرفته زاد على كلامه:
- وأنا أمنحك فرصة أخيرة للتفكير أو بالأحرى لمراجعة نفسك لتحددي مصيرك ونهجك معي.. فإما أن توافقي..
- وإما؟؟ (سألت وهي تتصيد الفرصة لرد شتائمه)
وإما الثانية تتعرفين عليها بالوقت المناسب ولك 24 ساعة للرد!..
لم يكن قد أنهى جملته فإذ بها تقطع الاتصال.
ثارت ثورته وجن جنونه..
ولو كانت أمامه لما توانى لحظة في ضربها بكل ما أوتي من قوة وغضب!!
رمى هاتفه ليصيب السرير بقوة وتوجه للحمام التابع لغرفته حتى يتوضأ ولكن الغضب مازال عارما يقص أعصابه قصا..
ترفضني؟؟؟
أنــــــــــــــاااااا؟؟
من تتمنى النساء مني نظرة عطف؟
بل وحتى نظرة استحقار ان أمكن؟
وبالمرآة التي تبين بها وجهه العاصف ضربها بقبضة يده فغارت يده بها وتهشم وسطها:
لا يا هدى.. لست أنا من يُرفَض ولن أكون كريم إن لم ألقنك درسا من المحال أن تنسيه ما حييتي!
...
بالطرف الآخر لم تكن هدى أقل غضبا منه
أيعقل أن بالعالم إنسانا غريب الأطوار مثله؟
إنه كمن يأمرني.. بل هو فعلا يأمرني بالزواج منه!!
لا بأس إذا يا حضرة المتعالي
تود الاصطياد بالماء العكر
فنصيبك من الصيد سيكون أسوء من أسوء كوابيسك!!
أسباب هدى للرفض كانت قوية متجذرة..
كيف لها هي من تكره صنف الرجال جميعا أن تقبل الزواج بواحد منهم والمعضلة هو غروره وتسلطه الوقح، وحتى وإن كان في بدايات اتصاله اليوم قد تصنع الأدب لكن لقاءهما الأول مازال راسخا كأسوء ما يكون.. ثم عنصر المساومة الذي لا يغيب عن بال عاقل.. لا تستطيع نكران جميله ولكنها في الوقت ذاته لا تقبل على نفسها أن تكون قربانا لقاء خدماته.. بل وتراها نوعا فريدا من الإذلال والذل والإنصياع!!
ومع آخر فكرة دارت ببالها علا صوت المؤذن يعلن دخول وقت الصلاة..
......
في بيت عمر:
بعد عودة سهام من بيت والدتها:
عمر مندمج مع مقابلة كرة القدم تبث على قناة رياضية،
سهام جالسة بقربه بعد أن خلد الصغير للنوم،
و تفكيرها أبعد ما يكون عن مكان جلوسهما على الكنب الطويل بوسط الصالة..
الخطة التالية جاهزة وتنتظر حلول وقتها.. بهدوء مدت يدها ليده الضاغطة على جهاز التحكم فاستدار جهتها وابتسم:
- عمر.. سأحضر لك فنجانا من القهوة.
ابتسم أكثر:
- سأكون شاكرا.
- حسنا!
قالتها وانصرفت ليس للمطبخ بل لغرفة نومهما..
تتأكد من أن جواله على المنضدة.. تناولت جوالها الجديد (الذي لا ولن يكون لــعـــمر علم به) وأرسلت بواسطته رسائل قصيرة لهاتفه الخاص بعد أن كتمت صوت منبه الرسائل ثم أعادته لوضعه الطبيعي حال انتهائها وتنهدت بارتياح:
- سأجعلك تنطق الآن بكل كلمات الغزل والهيام بعد سنتين من الصمت القاتل!
ضحكت ضحكة قصيرة غير مسموعة، فصلت الشريحة عن هاتفها ودسته بين أغراضها بالدولاب.. رفعت حاجبها إعجابا بمخططها الشرير ثم توجهت للمطبخ هذه المرة تعد له القهوة كما وعدت، أرفقتها ببعض الفواكه الجافة وجلست قربه على نفس الوضع السابق بعد أن شكرها...
......
...
بعد ساعتين:
هدى، عقب العاصفة النفسية التي زعزعت روحها وكادت تخل بتوازنها من تهديدات كريم واستفزازه، استغفرت ربها، صلت الفرض وتأنقت حتى تزور إكرام وهاهما تجلسان باستراحة منزل صديقتها منذ وقت..
-أتعلمين أن هداياي اليوم كانت رائعة إضافة لهديتك الغالية على قلبي طبعا!
بود كبير:
- أنت تستحقين الأحسن على الدوام عزيزتي.. (أضافت بلؤم مازح):
- وهديتي الكبرى ستكون بزفافك إن أنت قررت الزواج!
لم تظهر هدى عصبيتها المعتادة فقد كان عقلها مشغولا لكنها أجابت بمرح:
- ألست بعمري ومن المفترض أن نتزوج بنفس السن؟
تنهدت إكرام طويــــلا وبحالمية فضحكت منها هدى:
- لا أصدق أنك متيمة بأخي علاء لهذا الحد!
علت حمرة خجل خدودها الوردية الشفافة وبلعت ريقها وبعتاب:
- ما هذا الذي تقولينه يا هدى؟
- ههههههه.. تظنينني لا ألاحظ تغيرات وجهك كلما ذكر اسمه؟
حاولت إكرام تغيير الموضوع:
- وعلى فرض أنني هائمة بشخص ما.. وأننا بنفس العمر.. أفلا يفترض بك أن تهيمي أيضا؟ (وابتسمت بدهاء)
لكن هدى من تغيرت ملامحها هاته المرة وبعد تردد قررت مصارحة صديقة عمرها:
- أتعلمين أن هناك من تقدم لخطبتي؟
وقفت إكرام باندهاش وسحبت هدى تضمها وتقبلها لكنها أبعدتها برفق:
- على مهلك! فأنا لم أقرر بعد! (لم تستطع أن تقول: قررت وانتهيت وهي في الحقيقة لا تعلم لردها هذا سببا)
بشيئ من الحسرة ولم يغادرها الفرح بعد:
- ومن هو سعيد الحظ؟
- لا يهم من هو!
بحماس أخوي:
- متى خطبك إذا؟ لماذا لم تخبريني من قبل؟...
- قبل مجيئي لك مباشرة.. (جلست وهي تحاول وضع حد لأسئلة إكرام):
- إجلسي من فضلك..
جلست إكرام أيضا تحت طلب هدى وأتمت هذه الأخيرة:
- دعينا من هذا.. ما رأيك أن نسافر معا كما اقترحتن منذ مدة؟
- نسافر؟؟
- أجل أنا أحتاج لشيء من الراحة (بل للكثير منها) وسأطلب إجازة يوم الإثنين.. تبتدئ من الثلاثاء وتمتد لبقية الأسبوع.. فماذا لو تفعلين الشيء ذاته ثم نقترحه على كل من صفاء وليلى؟
حركت إكرام شفتيها يمينا ويسارا كنوع من التفكير الخاص بها:
- .. أنا موافقة! ولا أعلم عن البنات.. لكن إلى أين نسافر؟
بغير مبالاة أجابت:
- للشمال.. للجنوب.. ليس مهما.. المدن عديدة وبلدنا واسع..
ردت إكرام باقتناع وانفعال:
- على بركة الله! ..............
..............
بمصحة "الأمومة"، مصحة خاصة بالولادات والأمراض النسوية، مباشرة بعد مغادرتها بيت أهلها،
لمياء بغرفة العمليات تحت تأثير المخدر..
بالكاد تستطيع استيعاب ما حولها.. يرن هاتفها.. فلا تقدر على حمله وبالتالي تشير للمرضة التي دخلت للتو أن تناولها إياه،
انقطع صوت الرنين فاكتشفت أن لديها عشرات الإتصالات التي لم يرد عليها.. توترت قليلا وهي تحاول إعادته لمكانه قربها فهتف من جديد..
استجمعت قوتها وصوتها الضعيف:
- ألو!
محمد من الجانب الآخر فجع بصوتها الواهن:
- لمياء ما به صوتك.. هل أنت بخير؟
حاولت جاهدة تغيير نبرتها ولكن محاولتها فشلت:
- بخير حال إلا أني أحس بوجع أسفل بطني!
كذبة لا مفر منها وعلى أي حال فسوف يؤلمها أسفل بطنها بعد وقت..
محمد فلتت أعصابه:
- ألهذا لم تجيبي على اتصالاتي؟ حبيبتي هل أمُرُّك لاصطحابك للمشفى؟
سارعت بالإجابة إلا أن نبرتها خرجت أتعب من ذي قبل:
- لا داعي لذلك، لقد تناولت حبة مهدئ ستعطي مفعولها في الدقائق القليلة القادمة..
وبألم من المجهود الذي تبدله:
- حتى أني أحس بتحسن الآن!
جاءها صوته المطمئن نوعا:
- لا بأس سأحاول الانتهاء من أشغالي قبل الوقت العادي لأتمكن من الاطمئنان عليك!
- أجل اطمئن!
اقتربت منها الممرضة:
- كيف حالك الآن يا سيدتي؟
جيدة ولكن يلزمني الانصراف فورا!
- فورا؟؟ مستحيل فعمليتك تتطلب وقتا كافيا من..
بصوت ضعيف ولكن مشبع بالعناد والتسلط الذي تتسم به معظم حواراتها:
- قلت الآن! أنت لست سوى ممرضة فما بالك تأمرينني هكذا؟
لا تنظري لي مطولا.. أخبري الطبيبة المختصة بقراري!
وهكذا كان..
تركت لمياء المصحة رغم إلحاح الطبيبة عليها بالبقاء إلا أنها أصرت وبالتالي توجب عليها الإمضاء بتحمل كامل المسؤولية إن هي تأذت خارج المستشفى!!
وهي تغادر المشفى، تستأجر سيارة لإيصالها البيت قبل وصول زوجها وهي تجر خطاها.. نهشتها الأفكار نهشا:
- هل قراري صائب؟
- هل أحسنت صنعا بهاته العملية المصيرية؟
- لم يكن لي خيار سواها بعد أن أتعبتني طلبات محمد المتكررة،
أكيد أنني صائبة..
بأجراء العملية...
عمـلية حـــد النســل
بشكل دائم وقطعي!!
أحلامي خيال
|